الشيخ سليمان ظاهر
200
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
بعد ( 1 ) أن الديلم من الشيعة الإمامية والإمامية كما لا يرون صحة الخلافة العباسية ووجوب طاعة الخلفاء العباسيين لا يرون وجوب طاعة من يليها من العلويين أيضا ، سواء أكانوا سنة أم شيعة ومذهبهم في الإمامة والخلافة معروف ، وهي أنها لا تكون إلا بالنص ( 2 ) أن معز الدولة الذي يركن إليه أخوه عماد الدولة وهو مؤسس الدولة البويهية والداهية المحنك في الاستيلاء على العراق ويفوض إليه هذا الأمر ، وهو جد عليم أن ذلك لا يتطلب الشجاعة وقوة الجيش وكثرة العدد فحسب بل يتطلب الحكمة والتدبير وبراعة السياسة ، ولا سيما في قطر كقطر العراق ، والطامحون في الاستيلاء عليه والنفوذ على سلطان الخلافة من الترك والأكراد والعرب والديلم كثيرون . فهل يخفى على معز الدولة أن مثل هذه المحاولة لا تتم له إن قصد إليها ، وهل يجهل أن صرف الخلافة عن العباسيين ليست من الأمور الهينة وحتى من الشيعة العرب من يتعصب لها ، دع ما لها من العصبية السنية من مختلف العناصر . على أنه لا يجهل أن إفريقيا قاعدة الخلفاء العلويين لا تزيد في نفوذ سلطانه بل هي أحوج إلى من يرد عنها أيدي المتغلبين ، دع ما بين ممالك أخويه وبين العراق من قرب المسافات والبعد ما بينها وبين إفريقية . ولقرب المواصلات وبعدها أثرها البين في سوق الجيوش ونقل العتاد إذا احتاج إلى نجدتهم ( 3 ) على افتراض صحة الخلافة العلوية عند الإمامية الاثني عشرية ومعز الدولة والديالمة منهم ، فهل يرون صحة خلافة من لم يكن على طريقتهم ومذهبهم ، فهل والحالة هذه لا يرون خلافة العلوي الإسماعيلي أو غيره أصح من خلافة العباسي السني . فأنت ترى أن محاولة مثل هذا الأمر لا تنطبق على المذهب الإمامي ، ولا على السياسة الملكية الرشيدة ، وهما مما لا يجهلهما معز الدولة ومستشاروه . الحرب بين معز الدولة وناصر الدولة الحمداني : في رجب سنة 334 جرت حرب بين معز الدولة وناصر الدولة الحمداني ، انتهت بفوز معز الدولة في المحرم سنة 335 فاستقرار الصلح بينه وبين ناصر الدولة . وقد بسطنا ذلك في تاريخ بني حمدان وأخبار ناصر الدولة .